ابن ميثم البحراني

11

شرح نهج البلاغة

يتحدّث فيها ، ويحتمل أن يريد أنّ الَّذي أبدياه ونقماه بعض ممّا في أنفسهما ، وقد دلّ ذلك على أنّ في أنفسهما أشياء كثيرة وراء ما ذكراه لم يقولاه . وقوله : ألا تخبراني . إلى قوله : بابه . استفسار عن الحقّ الَّذي نقما تركه ، وأشار إلى وجوه الحقّ وجهاته المتعارفة المعتادة ، وتلخيصه أنّ الحقّ الَّذي تنقمان على تركه إمّا أن يكون متعلَّقا بكما أو بغير كما من المسلمين ، والأوّل إمّا أن يكون قسما استأثرت به أو غيره من الحقوق دفعتكما عنه ظلما ، والثاني إمّا أن يكون تركه منّى ضعفا أو جهلا به أو خطأ لدليل الحكم فيه ، والاستفهام في الأقسام كلَّها استفهام إنكار لها ومستند منعه وإنكاره لها ظاهر فإنّ التسوية في العطاء سنّة الرسول فيجب اتّباعها ، والاستشارة في الحوادث ونحوها إنّما يجب مع عدم الحكم في الواقعة أو مع جهله ولم يكن عادما لأحكام الوقايع الواردة عليه ولا جاهلا بها ، وكذلك لم يترك حقّا لأحد من المسلمين عن ضعف منه لأنّه كان خليفة الوقت ولا عن جهل بحكم ولا بدليله لأنّه كان أعلم الأُمّة بأحكام اللَّه ، ولمّا كان الَّذي نقماه عليه في تلك الحال من الأقسام المذكورة إنّما هو ترك مشورتهما والسوية في العطاء بينهما وبين غيرهما أشار إلى الجواب عن الأوّل بقوله : واللَّه ما كانت . إلى قوله : ولا عن غيركما . فقوله : واللَّه . إلى قوله : حملتمونى عليها . كالمقدّمة في الجواب المكاسرة من توهّمهما رغبته في الخلافة ومحبّته للملك والسلطان لاستيثار عليهما ونحو ذلك فإنّه إذا انكسر ذلك الوهم لم يبق علَّة طلبه للولاية إلَّا نصرة الحقّ وإقامته كما صرّح هو به في غير موضع وحينئذ تندفع شبهتها عنه . وقوله : فلمّا أفضت . إلى قوله : فاقتديته . وجه الجواب دلّ به على صغرى القياس فيه ، وخلاصته : أي إنّما أحكم بالكتاب فأتّبعته وأقتدي بالسنّة ، وتقدير الكبرى وكلّ من فعل ذلك فلا حاجة